الشيخ الأميني
198
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ولا معتدّين برأي سعيد بن المسيّب : من مات محبّا لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وشهد للعشرة بالجنّة ، وترحّم على معاوية ، كان حقّا على اللّه أن لا يناقشه الحساب « 1 » . ولا بأضغاث أحلام جاءت عن عمر بن عبد العزيز ، وفيها قول معاوية : غفر لي وربّ الكعبة . مرّ حديثها في الجزء التاسع ( ص 350 ) . ولا عابئين بقول أحمد : ما لهم ولمعاوية ؟ نسأل اللّه العافية . فلا نقيم أيّ وزن لأمثال هذه السفاسف من آراء مجرّدة ، أو ركون إلى خيال ، أو احتجاج بهاتف مجهول ، أو جنوح إلى طيف حالم تجاه ما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرجل ، وما جاء فيه من الكلم القيّمة للسلف الصالح الناظرين إلى أعماله من كثب ، العارفين بعجره وبجره ، الواقفين على إعلانه وإسراره ، الناقدين لمخازيه ، المتبصّرين في أمره ، الخبيرين بنواياه في جاهليته وإسلامه ، وإليك نبذة منها : 1 - عن عليّ بن الأقمر ، عن عبد اللّه بن عمر ، قال : خرج رسول اللّه من فجّ فنظر إلى أبي سفيان وهو راكب ، ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق ، فلمّا نظر إليهم رسول اللّه قال : « أللّهمّ العن القائد والسائق والراكب » . قلنا : أنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : نعم ، وإلّا فصمّتا أذناي كما عميتا عيناي « 2 » . وفي تاريخ الطبري « 3 » ( 11 / 357 ) : قد رأى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به قال : « لعن اللّه القائد والراكب والسائق » . وإلى هذا الحديث أشار الإمام السبط فيما يخاطب به معاوية بقوله ، « أنشدك
--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير : 8 / 139 ، 140 [ 8 / 148 حوادث سنة 60 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) كتاب صفّين طبعة مصر ص 247 [ ص 220 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك : 10 / 58 حوادث سنة 284 ه .